شخصيات ذات كرامة وشأن في تاريخ الموحدين الدروز

الشيخ أبو حسين علي شقير من قرية عيحا في وادي التيم (أي: ديار حاصبيا وراشيا في لبنان) يتحدى بروحانيته القائد ابراهيم باشا بن محمد علي باشا الذي هزم العثمانيين وكاد يقضي عل دولتهم لولا تدخل الدول الاوربية الطامعة بأملاك العثمانيين...

......

الشيخ أبوحسين علي شقير شيخ جليل تقي ورع منقطع الى الله اشتُهِر بالفضيلة والصلاح والقيام بأحكام الدين الشريف وعندما تأزمت حرب اللجاة بين الموحدين الدروز وابراهيم باشا سنة ١٨٣٨ ورأى المحنة التي ابتُلي بها الموحدون الدروز وشاهد الناس يهرعون الى الحرب لنجدة اخوانهم في جبل الدروز، كما كان يُدعى حينذاك وهو يعرف أن حفظ الاخوان ونصرتهم من الفروض الدينية المرعية التي يشترطها مذهب التوحيد على كل شخص موحد، وقد أدرك الشيخ أن عليه ان يسهم بذلك، وبما انه عاجز عن حمل السلاح لتقدّمه في العمر فقد حصل على كمية من الذخيرة (رصاص وبارود) ووضعها في الخُرج وساق دابته ليوصلها الى اخوانه المقاتلين في معارك حرب اللجاة، وما ان بلغ الطريق الموصل الى جنوب شرق دمشق حتى فوجئ بجنود جيش ابراهيم باشا يقيمون الحواجز لفرض الحصار على جبل الدروز ومنع وصول الإمدادات فاحدقوا به وأمطروه بالأسئلة، فأجاب بكل هدوء ورباطة جأش ووجه طافح بالبِشر والطمأنينة أن اسمه أبو حسين علي، من قرية نيحا وأنه يحمل ذخيرة لاخوانه الدروز ليقاتلوا بها عسكر ابراهيم باشا فذهل القائد مما سمع وقال له: "ألا تعلم أن ابراهيم باشا اذا سمع كلامك هذا سيقتلك حتما على الفور" فتبسّم الشيخ وقال وهو لا يخرج عن وقاره: انه عاجز عن ذلك، ابراهيم لا يستطيع قتلي، ابراهيم لا يستطيع.

وحار الجند في أمرهم مع الشيخ المطمئن الى حاله،

اخذوه أخيرا إلى خيمة قائدهم ابراهيم باشا وأخبروه بما قال.

نظر الباشا إلى الشيخ نظرة متفحص، وتأمل لبوسه الديني البسيط ووجهه المتهلل بالوقار والإيمان والثقة بالله وسأله: ماذا تحمل معك؟

الرصاص والبارود.

قال: ولماذا؟

قال:اساعد بني قومي ليحاربوك بها.

فقال: ألا تخاف أن آمر بقتلك؟

قال: أنت تقتلني؟ لا لاتستطيع يا ابراهيم، أنت لا تستطيع.

وكأن شيئاً من الخشية والرهبة تملّكت ابراهيم باشا، وأدرك أن الشيخ يعني أن الأرواح بيد الله لا بيدك أنت يا أبراهيم. فأطرق برهة، ثم قال لجنده خذوا هذا الشيخ، فلا أريد أن أراه، وأطلِقوا سراحه في الحال.

ويقول الدكتور محمد الباشا في سيرة ذلك الشيخ ص ٦٢ من كتابه "معجم أعلام الدروز ج ٢" أنّ الحوادث التي تروى عنه كثيرة وهي نوع من الكرامات يضيق بها المقام هنا.

توفي الشيخ فيما بعد في قرية "عيحا" وله فيها حجرة تُزار وله هناك عقب إلى الآن وبعضهم في قنوات...

ابراهيم العاقل، أبحاث في المجتمع والتاريخ